محمد الغروي

484

الأمثال والحكم المستخرجة من نهج البلاغة

ويدلّ عليه قوله تعالى : « ذلِكَ الْكِتابُ لا رَيْبَ فِيهِ » . ( 1 ) فإنّ المشركين مع شكَّهم في القرآن ، كانوا يتّهمون النّبيّ - صلَّى الله عليه وآله وسلَّم - بأنّه هو الَّذي افتراه ، وأعانه عليه قوم آخرون ، ويقرب منه المرية ، أو هو بمعناه . وأمّا قوله - تعالى - : « قُلْ يا أَيُّهَا النَّاسُ إِنْ كُنْتُمْ » . ( 2 ) فيمكن أن يكون الخطاب مع أهل الكتاب أو غيرهم ، ممّن كان يعرف النّبيّ - صلَّى الله عليه وآله وسلَّم - بالصّدق والأمانة ، ولا ينسبه إلى الكذب والخيانة . ( 3 ) والرّيب رابع شعب الشّكّ الأربع المذكورة قبله : « والشّكّ على أربع شعب : على التّماري ، والهول ، والتّردّد ، والاستسلام » . ( 4 ) وبيان نتاجها السّيء يأتي مع كلّ فقرة فقرة في محلَّها إن شاء الله تعالى ، فإنّه عليه السّلام قال : « فمن جعل المراء ديدنا لم يصبح ليله ، ومن هاله ما بين يديه نكص على عقبيه ، ومن تردّد في الرّيب وطئته سنابك الشّياطين ، ومن استسلم لهلكة الدّنيا والآخرة هلك فيهما » . ( 5 ) فاطلبها من مظانّها ( 6 )

--> ( 1 ) البقرة : 2 . ( 2 ) يونس : 104 . ( 3 ) فروق اللَّغات : 110 . ( 4 ) النّهج : 18 / 143 . ( 5 ) المصدر . ( 6 ) حرف الميم مع النّون .